محمد متولي الشعراوي
10928
تفسير الشعراوي
أي : تكبروا دون حق ، وبغير مبررات للكِبْر ، فليس لديهم هذه المبررات ؛ لأن الإنسان يتكبَّر حين تكون عظمَته ذاتية فيه ، أمّا العظمة المخلوقة لك من الغير فلا تتكبر بها ، مَنْ يتكبر يتكبَّر بشيء ذاتي فيه ، كما يقولون ( اللي يخرز يخرز على وركه ) . وكذلك في دواعي الكِبْر الأخرى : الغِنَى ، القوة ، الجاه ، والسلطان . . . إلخ . لذلك يكره الله تعالى المتكبرين ، ويقول في الحديث القدسي : « الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحداً منهما أدخلته جهنم » . والكبرياء والعظمة صفة جلال وجمال لله تعالى تجعل الجميع أمام كبرياء الله سواء ، فلا يتكبَّر أحد على أحد ( ونرعى جميعاً مساوي ) في ظل كبرياء الله الذي يحمي تواضعنا ، فلو تكبَّر أحدنا على الآخر لتكبَّر بشيء موهوب له ، ليس ذاتياً فيه ؛ لذلك ينتصر الله لمن تكبَّرت عليه ، ويجعله أعلى منك ، وعندنا في الأرياف يقولون : ( اللي يرمي أخاه بعيب لن يموت حتى يراه في نفسه ) . والمتكبّر في الحقيقة ناقصُ الإيمان ؛ لأنه لا يتكبَّر إلا حين يرى الناس جميعاً دونه ، ولو أنه استحضر كبرياء خالقه لاستحيا أنْ يتكبَّر أمامه ، وهكذا كان استكبار فرعون وجنوده في الأرض بغير حق . أما إنْ كان الاستكبار من أجل حماية الضعيف ليعيش في ظلاله